الجمعة، 3 أبريل 2026

ترجمة : الولايات المتحدة وإسرائيل تجعلان من "حرب طراز غزة" معياراً جديداً

 هذه ترجمة لمقال برانكو مارتيتش المنشور في مجلة "جاكوبين"

 (Jacobin) بتاريخ 1 أبريل 2026:

الولايات المتحدة وإسرائيل تجعلان من "حرب طراز غزة" معياراً جديداً

بقلم: برانكو مارتيتش

  


في إيران ولبنان، تقوم الجيوش الأمريكية والإسرائيلية بقصف مجمعات سكنية مكتظة، وتدمير البنية التحتية المدنية، وذبح الأطفال، واغتيال العاملين في القطاع الصحي. إذا كان هذا يبدو مألوفاً، فذلك لأنه "كتيب قواعد اللعبة" الذي استُخدم في غزة.


لقد بدت الطريقة التي شُنت بها الحرب المدعومة أمريكياً على غزة مروعة بشكل فريد في التاريخ الحديث. لكن الطريقة التي تشن بها الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب على إيران تشير إلى أن تلك الأهوال تتحول بسرعة إلى وضع طبيعي ومعتاد.


إن أحد أكثر الجوانب إثارة للفزع في إبادة غزة — بالإضافة إلى الذبح غير المسبوق للأطفال والأبرياء ومحو مجتمع بأكمله — هو أن المسؤولين في كل من الولايات المتحدة وإسرائيل كانوا يأملون علناً في جعلها المعيار الجديد والمرعب للحرب الحديثة. وكما نرى الآن في إيران ولبنان، فإنهم لا يضيعون وقتاً في تطبيق هذا المعيار في أماكن أخرى.


في العام الماضي، وبينما كانت غزة ترزح تحت الأنقاض مع مقتل أو إصابة أكثر من 10% من سكانها، نشرت مجلة "نيويوركر" تقريراً صادماً يفيد بأن مجموعة من المحامين العسكريين والخبراء القانونيين الأمريكيين اعتبروا حملة القتل والتدمير الإسرائيلية في غزة ليست مجرد وسيلة مقبولة لإدارة الحرب، بل "بروفة" لصراع مستقبلي مع خصم للولايات المتحدة مثل الصين؛ أي صراع خالٍ من القيود، والالتزام بالقانون الدولي، والحساسية تجاه قتل المدنيين.


بمعنى آخر، ما فعلته إسرائيل بدعم أمريكي كامل في غزة يجب أن يكون "الوضع الطبيعي الجديد" للحرب، على الأقل عندما يقوم به "جانبنا".


إيران كغزة ثانية

بينما تختلف التقديرات، هناك إجماع تقريبي على أن الولايات المتحدة وإسرائيل أسقطتا حوالي ألف ذخيرة يومياً على إيران في الأيام الأولى للحرب، وهو معدل مماثل للأيام الأولى للقصف الإسرائيلي لغزة. ووفقاً لمنظمة "Airwars"، كانت الساعات المئة الأولى من الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران أكثر ضراوة بمرتين من نفس الفترة في غزة قبل ثلاث سنوات.


تشترك الطريقة الأمريكية الإسرائيلية في الحرب على إيران في عدد من الخصائص التي كانت تعتبر فريدة في حرب غزة:


استهداف الأطفال والمدارس: بدأت الحرب بمجزرة للأطفال في قصف أمريكي استهدف مدرسة، مما أسفر عن مقتل أكثر من مئة فتاة.


تدمير المجمعات السكنية: إسقاط قنابل ثقيلة على مبانٍ سكنية بأكملها ودفن الإيرانيين تحت الأنقاض.


تدمير البنية التحتية: وفقاً للهلال الأحمر الإيراني، دمرت إسرائيل أكثر من 90 ألف وحدة سكنية، و300 منشأة صحية، و700 جامعة ومدرسة، بالإضافة إلى محطات تحلية المياه ومواقع تراثية.


الحرب الكيميائية والبيئية: قصف منشآت نفطية في طهران تسبب في سحب من الأدخنة السامة وأمطار حمضية سوداء.


هناك أدلة قوية على أن جزءاً من سبب هذه المذبحة العشوائية هو الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في تحديد الأهداف، بينما أعلن وزير الحرب "بيت هيغسيث" أن الجيش الأمريكي سيبدأ في استخدام قنابل ضخمة (تزن ألفين رطل) تسبب دماراً عشوائياً بسبب نقص الذخائر الدقيقة.


لبنان كغزة ثانية

لا يقتصر الأمر على إيران، بل نرى الشيء نفسه في لبنان. هناك، أصدر الجيش الإسرائيلي أوامر إخلاء قسرية غير قانونية، مما أدى إلى نزوح أكثر من مليون شخص (20% من سكان لبنان). وتخطط إسرائيل لاحتلال مساحة واسعة من الأراضي اللبنانية كـ "منطقة عازلة"، حيث تقوم بتسوية المنازل والمباني بالأرض بعد نهبها من قبل الجنود.


لقد قتل الجيش الإسرائيلي العشرات من المسعفين والصحفيين اللبنانيين، واستخدم الفسفور الأبيض فوق المناطق السكنية. صرح المسؤولون الإسرائيليون علناً بأنهم يستلهمون خططهم في لبنان من أفعالهم في غزة، بل واستخدموا الدمار في غزة كتهديد للبنان.


نحن جميعاً غزة الآن

ما نشهده الآن في الشرق الأوسط هو "غزونة" (Gazafication) الحروب. من الواضح أن إسرائيل وواشنطن مصممتان على جعل السلوك الإسرائيلي الأكثر رداءة وسادية في غزة هو المعيار الجديد لجميع حروبهما القادمة.


إن الالتزام بالقانون الدولي ليس مفتاح ضوء يمكن تشغيله وإطفاؤه حسب الرغبة. من خلال تمزيق هذا المفهوم، لا يرتكب مسؤولو ترامب وإسرائيل جرائم شنيعة فحسب، بل يخلقون عالماً أكثر وحشية حيث سيكون شعبهم في خطر أكبر. إن "غزونة" الحرب هي مقامرة كبرى، وحياتنا وحياة أطفالنا هي الرهان الذي يضعونه على الطاولة.

الرابط للمقال الأصلي : https://jacobin.com/2026/04/israel-gaza-iran-war-crimes?fbclid=IwY2xjawQ8djlleHRuA2FlbQIxMABicmlkETFMSVhWTTdxWll3eEswc1g1c3J0YwZhcHBfaWQQMjIyMDM5MTc4ODIwMDg5MgABHs--9zphtG1_Cvmgb2spFgHLThjcNR5KB9dVjSk2QtpjlAfM9nMTXqJjw2ap_aem_PVyGPRFhnt2h4HS4ohaFMQ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

بين أزيز الرصاص ووعود "السلام": هل يولد الاستقرار من رحم الرماد؟

  بين أزيز الرصاص ووعود "السلام": هل يولد الاستقرار من رحم الرماد؟ في اللحظة التي كانت فيها سحب الدخان تغطي سماء الجنوب والبقاع، و...